المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
83
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
يبادر نهابا ، فسبقت الخيل الخبر وجاءهم من ثلاثة مواضع فقتل فيهم مقتلة لم يقتلوا مثلها ، وسبى وغنم فقسم في الناس فيئهم ، وبعث بأخماس الغنم والسبي مع الصباح بن فلان المري « 1 » ، وكانت في الأخماس ابنة مؤذن النمري ، وليلى بنت خالد وريحانة بنت الهذيل بن هبيرة « 2 » ؛ ولم يعلم من أحد إنكار السبي في أحد ممن كفر باللّه تعالى ، وكانت له شوكة وكفره بوجوه لا تنحصر هاهنا . [ بعض وجوه الكفر ] منها : أن ينكر شيئا مما علم من دين النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ضرورة ، ولو كان شيئا واحدا من ألوف كثيرة قد اعترف بجميعها إلا ذلك الشيء ، أو ينفي عن اللّه تعالى فعلا واحدا من أفعاله التي لا ينحصر أعدادها ، أو يضيف إلى اللّه تعالى فعلا واحدا من أفعال عباده . وهذه الفرقة الملعونة أضافت إلى اللّه تعالى جميع أفعال المخلوقين ، أما البهائم فقالوا : إنها مجبورة وفعل المجبور فعل جابره . قلنا : وكيف يذم الباري تعالى فعله وهو يقول : إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ [ لقمان : 19 ] وكيف يكون عضال الكلب وسفاد البهائم فعل رب العالمين المتعالي عن القبيح . وأما أفعال المكلفين فقالوا : فعل العبد لا يعدوه ولا يوجد في غيره ، وهو ضرب وانضراب فالضرب فعل العبد وهو حركة يده لا يتجاوزها ، والانضراب هو انقطاع الجسم وهو فعل اللّه بما يجعله ينقطع ، وناظروا على ذلك ولا خلاف بينهم فيه ، أخزاهم اللّه وعجل انتقامهم ، وعلى علتهم هذه في الأفعال تلزم حركات
--> ( 1 ) في الطبري : مع الصباح بن فلان المزني . ( 2 ) في الطبري : ابنة مؤذن النمري ، كما أثبتناه ، وفي المخطوطات : ابنة مودي الفهر .